مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

298

شرح فصوص الحكم

العالم في عينه ) أي في وجوده الخارجي ( وحركته ) أي حركة العالم ( من العدم إلى الوجود حركة حب الموجد لذلك ) العالم أي السبب لحركة العالم حب اللّه الموجد للعالم فكان الحق يحب حركة العالم من العدم إلى الوجود ليكون مرآة لكمالاته الذاتية والاسمائية والصفاتية ( ولأن العالم أيضا يحب ) في حال عدمه ( شهود نفسه وجودا ) خارجيا ( كما شهدها ثبوتا ) أي في الأعيان الثابتة ( فكانت ) الحركة ( بكل وجه حركته ) أي حركة العالم ( من العدم الثبوتي إلى الوجود العيني حركة حب من جانب الحق وجانبه ) أي جانب العالم وإنما كانت الحركة حبية ( فإن الكمال محبوب لذاته ) يقول الحركة حبية لأنه وجود عيني والوجود كمال والكمال محبوب لذاته والحركة محبوبة لذاتها ( وعلمه تعالى بنفسه من حيث هو غني عن العالمين هو له ) أي هذا العلم علمه تعالى لذاته بذاته مختص للَّه تعالى وهو تمام مرتبة العلم الأزلي القديم ( وما بقي إلا تمام مرتبة العلم بالعلم الحادث الذي يكون من هذه الأعيان أعيان العالم إذا وجدت فتظهر صورة الكمال بالعلم المحدث و ) العلم ( القديم فتكمل مرتبة العلم بالوجهين ) أي تكمل مرتبة العلم بالعلم القديم الذي كان من ذاته تعالى من حيث غناه عن العالمين وهو الوجه القديم وتكمل بالعلم بالحادث الذي يكون في صور الأعيان الخارجية وهو الوجه الحادث ( وكذلك ) أي وكما تكمل مراتب العلم ( تكمل مراتب الوجود منه أزلي وغير أزلي وهو الحادث فالأزلي وجود الحق لنفسه ) وهو الوجود من حيث غناه عن العالمين ( وغير الأزلي وجود الحق بصور العالم الثابت ) والمراد منه تعلق وجود الحق إلى العالم فالحدوث وصف للتعلق لا للوجود فلا يلزم أن يكون وجوده تعالى محلا للحوادث ألا ترى أن الوجود وصف للموجود والعدم وصف للوجود فلا يلزم منه أن يكون الموجود محلا للعدم ( فيسمى حدوثا ) وإنما يسمى هذا الوجود وجود العالم حدوثا ( لأنه ظهر بعضه ) أي بعض العالم ( لبعضه وظهر ) الحق ( لنفسه بصور العالم فكمل الوجود فكانت حركة العالم حبية للكمال ) وهو الوجود والعلم ( فافهم ، ألا تراه ) أي الحق ( كيف نفس عن الأسماء الإلهية ما كانت تجده من عدم ظهور آثارها في عين يسمى العالم فكانت الراحة ) أي راحة عباده وأسمائه ( محبوبة له ) أي للحق فيجب أن يوصلها إلى عباده ( ولم يوصل إليها إلا بالوجود الصوري الأعلى والأسفل ) فلا يتوهم أن الحق يتصف بالراحة المعلومة لنا فإنه يستحيل ذلك على اللّه فإن كانت الراحة وصفا له فلا بد من معنى لائق بحضرته كما أن حياته غير حياتنا كذلك راحته غير راحتنا ( فثبت أن الحركة كانت للحب فما ثمة حركة في الكون ) أي فما في العالم حركة ( إلا وهي حبية ) فقوله في الكون بدل من قوله ثمة ( فمن العلماء من يعلم ذلك ) أي كون الحركة للحب وهي أهل الكشف ( ومنهم من يحجبه السبب الأقرب لحكمه ) أي لحكم السبب الأقرب ( في الحال واستيلائه عن النفس ) أي على نفس المحجوب فيجعلها محجوبة عن الاطلاع بالحقائق ( فكان الخوف لموسى عليه السلام